|
1- دور الإعلام في خدمة قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة (تجربة مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية) 2-ورقة عمل مقدمة إلى مؤتمر التأهيل الدولي للأقليم العربي مملكة البحرين 12 ـ 16 نوفمبر 2005 إعداد :- أسامة نديم مارديني مدير تحرير المنال رئيس قسم الإعلام في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية أولاً ـ مقدمة يأتي عمل قسم الإعلام كتكملة ضرورية لعمل مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بفروعها ومعاهدها وأقسامها والمراكز التابعة لها ولا يمكن بأي حال فصله عن أهداف المدينة وتطلعاتها وهو المرآة الصادقة لكل نشاط تقوم به أو انجاز تحققه لا يتوقف دوره عند بوابات المدينة وأسوارها بل يتعداه إلى المحيط الأوسع. كما أن مردود العمل الإعلامي الذي تقوم به المدينة لا ينعكس أثره الايجابي عليها فقط بل يتعداه إلى العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة وأولياء أمورهم والعديد من الجهات والأفراد العاملين في المجال. وهناك العديد من الشواهد تصل إلى المدينة من خلال البريد الالكتروني أو ما يكتب عنها في المنتديات العربية على شبكة الإنترنت، منها من يسأل المشورة أو يطلب المساعدة في مجال محدد، أو يثني على أدائها والدور الذي تقوم به في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة ومن أكثر من بلد خليجي وعربي. حتى أن بعض الأخوات العاملات في المجال من الجمهورية اليمنية ونظراً لعدم توفر بعض أدبيات التربية الخاصة لجأن إلى تحويل الدراسات المنشورة في مجلة المنال إلى كتيبات يتم تداولها والاستعانة بها في تعليم وتدريب وتأهيل الأبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة وكذلك فعلت الأخوات المتطوعات في سلطنة عمان. وعلى مستوى دولة الإمارات لقيت الحملات الإعلامية التي تنظمها المدينة الكثير من التجاوب كحملة مدينة بلا حواجز وحملة الزكاة، كما أن إسهام الإعلام في نشاط المدينة كان له مردوده التوعوي الايجابي من خلال طباعة وتوزيع الكتيبات ونشرات التوعية وإعداد المقالات ونشرها في الصحف المحلية في بعض المناسبات كأسبوع الأصم العالمي واليوم العالمي للعصا البيضاء وأسبوع المعاق ذهنياً وأسبوع المعاق العالمي ومخيم الأمل وأسبوع الأصم العربي وملتقى المنال السنوي وغيرها من المناسبات.. وكلها تصب في إطار توعية المجتمع بقضايا المعاقين والتعريف بقدراتهم الحقيقية وزيادة مستوى تقبلهم في المجتمع ومنها على سبيل المثال تقبل تشغيل المعاقين وتوظيفهم أو تدريبهم إذ استطاع قسم التأهيل في المدينة وفي السبع سنوات الماضية فقط توظيف 160 معاقاً، وفي السنة الماضية وحدها تم توظيف 20 معاقاً من مختلف الإعاقات البصرية والحسية والذهنية والسمعية ومن الجنسين من المواطنين وغير المواطنين. ورغم أن المدينة تعمل بشكل حثيث وسنة بعد سنة على زيادة قدراتها الاستيعابية وعدد المستفيدين من خدماتها إلا أن قوائم الانتظار لم تنته للأسف والسبب في ذلك يرجع إلي زيادة مستوى وعي الأهالي بجدوى الخدمات التي تقدمها المدينة وفائدتها وأهمية تقديمها في عمر مبكر للأطفال المعاقين. إن هذا التكامل في عمل المدينة بأقسامها المختلفة يجعل من الضروري تقديم فكرة عن تأسيس المدينة وفروعها وأقسامها ومراكزها والخدمات التي تقدمها قبل الحديث عن مفردات تجربتها في مجال الإعلام. ثانياً ـ تعريف موجز بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية تأسست مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية ـ إحدى مؤسسات المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة ـ سنة 1979 كفرع لمنظمة الأسرة العربية وقتها وتتشرف المدينة منذ تأسيسها بالرئاسة الفخرية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي يعتبر بحق المتطوع الأول والمساهم الأول في بناء هذا الصرح الاجتماعي وضمان استمراره وتطوره منذ أن كان فكرة وحتى أيامنا هذه وهو يقدم له الدعم المادي والمعنوي والنصح الأبوي والأفكار الخلاقة إيماناً من سموه بأهمية العمل التطوعي ودوره في التنمية الاجتماعية وبأهمية توفير خدمات التعليم والتأهيل للمعاقين في المجتمع باعتبار ذلك حقاً مكتسباً لهم لا منة فيه ولا إحسان. وقد استمرت المدينة في عملها كمؤسسة خيرية تقدم خدماتها للمعاقين في دولة الإمارات إلى أن صدر في 10 اكتوبر 1991 المرسوم الأميري رقم 4 بشأن وضع المدينة كمؤسسة أهلية مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية وبالأهلية الكاملة لمباشرة التصرفات القانونية اللازمة لتحقيق أهدافها ويكون لها استقلالها المالي والإداري. ومنذ تأسيسها سنة 1979 وحتى يومنا هذا لم تتوقف المدينة عن أداء رسالتها تجاه فئة من المجتمع قد تكون الأكثر حاجة من بين فئات المجتمع الأخرى إلى تقديم الخدمات وهي فئة ذوي الاحتياجات الخاصة. ولم يقتصر دور المدينة على تقديم الخدمات التربوية والتدريبية والتعليمية والتأهيلية بل اتسع ليشمل الجوانب الصحية والتوعوية والاجتماعية، نظراً للتشابك والتداخل الذي تفرضه الإعاقة وأثرها على الفرد والأسرة والمجتمع. ولهذا السبب فقد توسع الدور الذي تقوم به المدينة وتطور في أكثر من اتجاه ليصل إلى التوعية بأسباب الإعاقة والوقاية منها والكشف المبكر عنها والتخفيف ما أمكن من آثارها السلبية وذلك بإنشاء مركز التدخل المبكر سنة 1992 وهو الأول من نوعه في المنطقة. وفي اتجاه مواز لتحقيق هذا الهدف وهو الحد من الإعاقة عملت المدينة على تطوير وتوسيع الخدمات التي تقدمها سواء التخصصية كتقديم الخدمة لحالات التوحد أو توسيع دائرة المستفيدين منها لتشمل الأطفال من شريحة الأيتام وذلك بتأسيس مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي (مايو 2002) أو المعاقين من غير الناطقين باللغة العربية بتأسيس مركز المنزل (فبراير 2005). واليوم فإن مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية تقدم خدمات التدريب والتعليم والتأهيل والتشغيل لأكثر من 2090 شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة من مختلف الأعمار والجنسيات أكثر من نصفهم قدمت له خدمات يومية مباشرة، والباقي قدمت لهم خدمات أخرى متنوعة كالعلاج الطبيعي، وتوفير بعض الأجهزة التعويضية وتأمين الوظائف للباحثين عن العمل من ذوي الاحتياجات الخاصة. وتتلخص الخدمات التي تقدمها المدينة بالتالي: 1) الخدمات التعليمية والتدريبية التي تقدم في المعاهد والأقسام التعليمية المختلفة وورش التأهيل المهني وقسم الإرشاد الأسري. 2) خدمات التوعية والتثقيف عبر وسائل الإعلام المختلفة. 3) الخدمات الاجتماعية وغيرها عبر تواصل المدينة مع قطاعات المجتمع المختلفة كالدوائر المحلية والمدارس والمستشفيات والجمعيات الأهلية وغيرها. ويتبع المدينة العديد من الفروع والمراكز والمعاهد والأقسام وهي: معهد وروضة الأمل للصم، السكن الداخلي لعدد من الطلاب من داخل الدولة وخارجها، قسم علاج النطق، معهد التربية الفكرية للأطفال المعاقين عقلياً، قسم العلاج الطبيعي للأطفال الذين يعانون من إعاقات جسدية، بالإضافة إلى العقلية وأحياناً السمعية، قسم التأهيل المهني لتعليم بعض المهن والمهارات، وقسم التشغيل والمتابعة، ومركز التدخل المبكر للكشف عن الإعاقة في مراحلها المبكرة من الولادة وحتى الخامسة ويتبع له قسم برامج الإعاقة البصرية وقسم السمعيات، بالإضافة إلى فرع المدينة في المنطقة الشرقية في خورفكان للأطفال المعاقين سمعياً وعقلياً وفرع المنطقة الوسطى في الذيد ومركز الشارقة للتوحد (فبراير 2002) لخدمة عدد أكبر من أطفال هذا العرض، ومؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي للاهتمام بفئة الأيتام من الأطفال التي أعلن عن تأسيسها في مايو 2002 وفرع المدينة في كلباء (سبتمبر 2004) وأخيراً مركز المنزل (فبراير 2005). وقد طورت المدينة واستحدثت مؤخراً عدداً من الإدارات الجديدة بما يتلاءم مع هيكلها التنظيمي الحديث الذي تم اعتماده مؤخراً، ومن هذه الإدارات: إدارة الشؤون الإدارية والمالية، وقسم أنظمة المعلومات الذي وقع في سبتمبر الماضي مذكرة تفاهم مع برنامج شركة مايكروسوفت (طموح بلا حدود) بهدف إنشاء مركز غير ربحي لتعليم مهارات الحاسب الآلي لذوي الإعاقة السمعية وتوسيع فرص العمل المتاحة أمامهم وكذلك توقيع اتفاقية لإنشاء موقع الكتروني ومنتدى تفاعلي على شبكة الانترنت سيرى النور في الشهرين القادمين وأخيراً قسم الدراسات والبحوث والتدريب. هذا بالإضافة إلى عدد من الخدمات الأخرى كتوفير بعض المعينات ومساعدة بعض المعاقين والبرامج التدريبية لكوادر المدينة والبرامج التثقيفية والاجتماعية والترفيهية وتنظيم الرحلات وتبادل الزيارات وإقامة الأندية الصيفية والمخيمات للإعاقات المختلفة. إلى جانب اهتمام المدينة بالمنابر الإعلامية لما لها من أهمية في عملية توعية المجتمع وكسب ثقة الناس ومؤازرتهم المادية والمعنوية، ولهذا الغرض شمل القسم الإعلامي في المدينة عدة منابر أهمها مجلة المنال الشهرية وكتاب المنال الربع سنوي ، فضلاً عن التواصل المستمر مع وسائل الإعلام المحلية المقروءة والمرئية والمسموعة. ملامح مرحلة جديدة ويمكن القول إنه مع احتفال مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية مطلع العام الحالي 2005 بمرور 52 سنة على تأسيسها فقد بدأت معالم مرحلة جديدة في عملها تتضح أساسها النهوض بجوهر استراتيجيتها الجديدة التي وضعتها للعشر سنوات القادمة 2004 ـ 2005 وتتلخص في: تعظيم القدرات والإمكانات الحالية، الحكومية وغير الحكومية للحد من الإعاقة، ومواجهة مشكلاتها، كنقطة انطلاق نحو الوصول إلى الصورة المستهدفة، والتركيز على الجانب الوقائي، والذي يتمثل في الاكتشاف والتدخل المبكرين للإعاقة للحد منها، والأخذ بأساليب ونظم تكنولوجية أكثر تطوراً في تعليم وتدريب وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، بل وفى علاجهم أيضاً لتحويلهم إلى قوة منتجة وفاعلة، تندمج في المجتمع وتصبح جزءاً من نسيجه، وإتاحة الفرصة الكاملة أمام أكبر عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة للاستفادة من مخرجات البرامج والمشاريع التي ستتضمنها هذه الاستراتيجية. بالإضافة إلى العمل على ضمان تواجد المدينة بشكل فعال ومؤثر على خارطة المنظمات العربية والعالمية التي تعمل في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة لتبادل الخبرات معها والاستفادة من امكاناتها وتوظيف كل هذا لصالح فئات ذوي الاحتياجات الخاصة المستفيدين من خدماتها. وتطمح مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية من خلال إستراتيجيتها وبرامجها وخططها إلى توفير حق التعليم والتدريب والتأهيل لكل معاق مهما كانت نوعية ودرجة إعاقته وبالحدود التي تسمح بها حالته. كما تطمح إلى تمكين المعاقين من الاندماج الكامل في المجتمع من خلال توفير العمل لكل معاق قادر على العمل وإلى التوسع في تقديم خدمات الإرشاد الأسري باعتبار الأسرة البيئة الأمثل لاحتضان وتهيئة الطفل للاندماج في المجتمع. الأهداف تسعى مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية إلى تحقيق أهدافها باستخدام الوسائل التالية: ـ تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة بتقديم خدمات مباشرة علاجية وتربوية وتعليمية وتأهيلية، بالإضافة إلى التشغيل. ـ العمل على الحد من الإعاقة بالكشف والتدخل المبكرين من خلال مركز التدخل المبكر لصيانة المجتمع من أخطار الإعاقة. ـ تقديم خدمات التوعية والتثقيف عبر وسائل الإعلام المختلفة. ـ تقديم خدمات اجتماعية عبر تواصل المدينة مع قطاعات المجتمع المختلفة كالدوائر المحلية والمدارس والمستشفيات والجمعيات الأهلية وغيرها. ـ التعاون الدولي مع المنظمات العاملة في مجال الإعاقة والمجال الاجتماعي بشكل عام، لتدعيم جهود المدينة في تحقيق أغراضها. الرؤية يمكن تلخيص الرؤية المستقبلية لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بأن تكون: >منظمة ذات كيان مؤسسي قادر على تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة والحد من الإعاقة والتخفيف من آثارها السلبية في مجتمع الإمارات خاصة والمجتمع العربي بشكل عام. وأن تكون رائدة، على المستويين الإقليمي والدولي في جعل ذوي الاحتياجات الخاصة أكثر تمكناً، وأكثر اندماجاً في مجتمعاتهم من خلال تقديم الخدمات اللازمة لذلك دون تمييز، وبأعلى قدر من الجودة والفعالية والكفاءة<. الفلسفة وتسعى مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، من خلال تضافر وتكامل كل الجهود في المجتمع إلى تقديم خدمة اجتماعية وإنسانية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، معتمدة في ذلك على مد جسور التفاهم والمحبة بينهم وبين مجتمعهم، وعلى إرشاد وتوعية وتثقيف أسرهم لتمكينهم من المشاركة الفاعلة في المجتمع. ولن يتأتى هذا إلا من خلال ضمان حقهم في المشاركة التامة والمساواة ومن خلال برامج الكشف والتدخل المبكرين للإعاقة استنادا إلى خطط تربوية وتعليمية، وبرامج تأهيل وتشغيل ذات كفاءة عالية تحقق هذا الاندماج. الرسالة >نحن نعمل معاً للحد من أسباب الإعاقة بالتدخل المبكر والتأهيل المجتمعي. ونعمل على تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة والمحافظة على حقوقهم الأساسية في المجتمع بالتعليم والتأهيل والتشغيل، ليكونوا أكثر اندماجاً في مجتمعهم، مشاركين وليسوا مستبعدين، مستقلين وليسوا تابعين، معتمدين على أنفسهم في إدارة شؤونهم<. مكانة دولية حازت المدينة على ثقة وتعاون العديد من المؤسسات المحلية والاقليمية والدولية حيث حظيت بمساندة اللجنة العربية لدعم برامج إعداد العاملين مع المعاقين وعلى عضوية الاتحاد العربي للهيئات العاملة في رعاية الصم وعلى عضوية الاتحاد العالمي للصم وعضوية الرابطة الدولية لجمعيات المعاقين عقلياً والعضوية الفخرية للاتحاد العالمي للمكفوفين، وأخيراً عضوية الجمعية الدولية للفن الخاص ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية. ثالثاً ـ مقدمة عن دور الإعلام بشكل عام يعتبر الإعلام بمفهومه العام نمطاً من أنماط الاتصال البشري الذي يمتلك قدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام وتغييره، وقد تم الاستناد إلى الاعلام بمختلف وسائله لتغيير آراء واتجاهات الناس نحو مواضيع وقضايا اجتماعية وسياسية، لما له من قدرة على تصوير وإخراج هذه القضايا ضمن قوالب معينة تجذب المتلقي وتشده بطريقة مشوقة ومدروسة. وكما أن للإعلام دوراً في تصوير قضية ما للجمهور بشكل إيجابي محبب، فإن له أيضاً دوراً هاماً في إبراز أي قضية أخرى بشكلها السلبي القاتم مما يؤثر في سلوك عامة الناس تجاهها وتوجهاتهم نحوها ومستوى تأييدهم لها بغض النظر عن عدالة هذه القضية.. وهي ميزة ينبغي للعاملين في مجال الإعلام الموجه لذوي الاحتياجات الخاصة أن يستفيدوا منها وخصوصاً أن القضايا التي يدافعون عنها قضايا عادلة مائة بالمائة ولا تحتاج لأية أساليب ملتوية ويستند التجاوب معها إلى إجماع عالمي أممي يرتكز أصلاً إلى تراث إنساني يزخر بالشواهد الايجابية وطبيعة بشرية مجبولة على حب الخير ومساعدة الآخرين. ويعتبر الإعلام الخاص جزءاً لا يتجزأ من الإعلام بمفهومه العام يجب التعامل معه بدقة ووعي متكامل لأنه يخاطب توجهاً اجتماعياً نحو فئة من فئات المجتمع، ويتطلب قدراً كبيراً من المرونة والصدق وتناول موضوعه من جوانب اجتماعية يتقبلها المجتمع بصورة طبيعية بعيداً عن أساليب استدرار الشفقة والعطف. ونظراً لأننا نعيش في عصر يحمل كماً معلوماتياً هائلاً يرد إلينا من مصادر عدة، كان لزاماً علينا إدراك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا تجاه الفئات الخاصة وضرورة تسليط الضوء على قضاياها واحتياجاتها وانجازاتها حتى تتفاعل مع المجتمع تفاعلاً تنجم عنه حقوق وواجبات لا أخذ فيها ولا رد. فمن الناحية الاجتماعية أصبحنا نعرف الكثير عن هذه الفئات وذلك بفضل الإعلام الذي وجد في قضاياها مادة خصبة، فلم يعد الأمر مقتصراً على تخصيص أيام محددة لنتذكرهم فيها كيوم المعاق العالمي أو اليوم العالمي للعصا البيضاء أو أسبوع الأصم، فقد تعددت المصادر والقنوات الإعلامية التي تعرفنا بهم. إلا أنه لا زال أمام الاعلام شوط طويل لإيصال الرسالة المطلوبة عن ذوي الاحتياجات الخاصة، وإخراجهم من دائرة الاعلام الموسمي حتى يأخذوا حقهم كشريحة اجتماعية يسلط عليها الضوء كأي فئة أخرى من فئات المجتمع. ومع اتساع الإعلام المتخصص في مجال الاعاقة تتسع الطموحات المرجوة في التطور والاستمرار وفق ضوابط إعلامية معينة تهدف إلى التعريف بقضية الإعاقة وفئاتها وخدماتها وانجازاتها وقدراتها غير المشكوك فيها على كسر طوق الإعاقة الذي أحاطه بها أو حصرها فيه التوجه الاجتماعي السائد، وبالتالي لابد أن يقوم هذا الإعلام بدوره كاملاً في توجيه دفة المجتمع إلى الايجابية والواقعية تجاه الفئات الخاصة. لقد كان الإعلام العربي حتى وقت قريب جداً بعيداً عن الاهتمام بالإعاقة والمعوقين، فلم يكن لذوي الاحتياجات الخاصة أي مساحة في الإعلام المقروء أو المسموع أو المرئي، حيث لا ترد أخبار المعوقين في وسائل الإعلام العربية إلا نادراً، وهي تتزامن فقط مع الندوات العلمية أو المؤتمرات التي تقام من أجلهم، ويغلب عليها طابع الإعلان المؤقت ناهيك عن كثرة المغالطات والمفاهيم والمصطلحات الخاطئة، ورغم تدفق الأخبار بكثافة من وكالات الأنباء العالمية عن المعوقين وحقوقهم فإن ما ينشر منها في الوطن العربي أو يبث أو يذاع يعتبر محدوداً للغاية. ومما تجدر الإشارة إليه أنه لا يمكن النظر إلى الرسالة الإعلامية المأمولة عن المعوقين دون اعتبار لوسائل الإعلام ذاتها، فالأمر يحتاج لما هو أكثر من الحماس الشخصي والتوجه الإنساني النبيل، ذلك أن المعنيين بحقوق المعوقين في وسعهم مد جسور التعاون الوثيق مع المسؤولين عن وسائل الإعلام، بحيث يمكننا إشراك هذه الوسائل ليس فقط في تنفيذ الرسائل الإعلامية بل في خطوات إعدادها وتنفيذها. ومن المهم وضع تشريعات تحتم على وسائل الإعلام المشاركة بجهود دائمة من أجل إبراز حقوق المعوقين، والتخطيط هو أول الطريق لوضع سياسات إعلامية متقدمة ليس لخدمة المعوق فقط بل لإيقاظ الوعي المجتمعي تجاه قضايا الاعاقة. كما أن وسائل الإعلام يجب أن تلعب دوراً حيوياً في التوعية بأسباب الإعاقة وسبل الوقاية منها، وفئات المعوقين ووسائل مساعدتهم، وإلى غير ذلك من الموضوعات التي تسهم في زيادة الوعي لدى فئات المجتمع على اختلاف بيئاتهم الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. ومن بين ما يجب أن تقوم به وسائل الإعلام في هذا المجال: ـ تخصيص مساحة كافية للقنوات التعليمية التلفزيونية من أجل تقديم برامج تعليمية وإرشادية للطفل المعوق وأسرته والمختصين. ـ تقديم برامج إعلامية تهدف إلى إرشاد وتوجيه الأسرة لمساعدتها على الاكتشاف المبكر للإعاقة وإشباع حاجات أسرة الطفل المعاق. ـ إشراك الاختصاصيين والخبراء في إعداد البرامج الاعلامية عن الفئات الخاصة، كتحرير هذه البرامج والاشراف العلمي عليها. ـ إشراك نماذج ناجحة من المعاقين ضمن هذه البرامج الاعلامية. ـ تقديم صورة واقعية عن الجهود المبذولة في مجال رعاية الفئات الخاصة، والحث على دعمها وتطويرها. ـ توجيه الإعلام لتوعية المجتمع بدوره تجاه الوقاية من الإعاقة، وضرورة تنمية إمكانات الطفل مهما كانت إعاقته، وخلق بيئة أسرية ومجتمعية واقية له واثرائية لإمكاناته وعلاجية لأوجه قصوره أو مظاهر عجزه. ـ حث شركات الإنتاج السينمائي والمحطات التلفزيونية على تقديم أعمال عن المعوقين تؤكد حقهم في الحياة، والتعليم والتدريب، وفي الوقت نفسه تؤكد للمجتمع قدرتهم على العطاء وتحرص على إبرازهم كأناس قادرين، دون التركيز على استثارة مشاعر الشفقة أو العطف. رابعاً ـ تجربة مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية في مجال الإعلام وتوظيفه في خدمة قضايا المعاقين للإعلام كما ذكرنا أهمية كبرى في إيصال الفكرة والمعلومة للمجتمع وله دور كبير في كسب ثقة الناس ودعمهم للمؤسسات المختلفة فضلاً عن دوره الكبير في ايصال صوتها الذي يحمل قضايا المعاقين إلى المجتمع فيتعرف الناس على خدماتها وعلى الجهود التي تبذل لتدريب وتعليم الأطفال المعاقين ومدى حاجة المدينة وغيرها من المؤسسات العاملة في المجال نفسه للمساندة والدعم المعنوي والمادي. ولكل الاعتبارات والمحددات التي أوردناها عن دور الإعلام فقد اهتمت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بالنواحي الإعلامية، ولعل أقدم تعامل للمدينة مع الإعلام بدأ مع سنة تأسيسها في العام 1979 حيث كانت البداية مع فصلين الأول للإعاقة السمعية ضم 12 طفلاً والثاني للإعاقة الذهنية ضم 5 أطفال ونظراً لقلة عدد الأطفال وقناعة المسؤولين وقتها بوجود أعداد أكبر من ذوي الاحتياجات الخاصة تم وقتها نشر إعلان في الصحف عن الخدمات التي تقدمها المدينة وبالفعل تم استقطاب عدد أكبر من ذوي الاحتياجات الخاصة. ومنذ ذلك التاريخ نشطت المدينة مستفيدة من اهتمام وسائل الإعلام المحلية بهذا الوليد الجديد الذي بدأ بتقديم خدمات جديدة كلياً لم تكن معروفة ـ على الأقل ـ في المجتمع الإماراتي.. إلا أن حجم اهتمام وسائل الإعلام عامة بقضايا الإعاقة لم يكن وقتها بمستوى الطموح وهو ما حدا بالمدينة بعد أقل من 8 سنوات على تأسيسها إلى استحداث قسم خاص للإعلام.. لا ليطرح نفسه بديلاً لهذه الوسائل ـ وهي نقطة مهمة نتمسك بها ـ بل ليكون صلة وصل فعالة ومحفزة لرفع مستوى الاهتمام والتوعية بقضايا المعاقين.. ولا نجد حرجاً في هذا المجال من أن نلعب دور المراسلين المتطوعين لبقية وسائل الإعلام الأخرى للوصول بقضايانا إلى جمهورها الواسع والتأثير فيه. أهم الوسائل الإعلامية التي يعمل من خلالها قسم الإعلام في المدينة - التواصل المستمر مع الصحافة المحلية والعربية وشبكة الانترنت ويتم ذلك من خلال تزويدهم بالمواد الإعلامية كالخبر والصورة والمقالة العلمية ورسائل التوعوية القصيرة وكل ما من شأنه أن يعين على تحقيق أهدافها كترتيب اللقاءات وعمل الريبورتاجات وتقديم الأحاديث والتصريحات من مسؤولي المدينة. وقد تم مؤخراً تطوير هذا التواصل باستخدام شبكة الانترنت حيث يتم تزويد بعض الصحافيين بالخبر والصورة عن طريق البريد الالكتروني. بالإضافة إلى العلاقات المتميزة مع عدد من المواقع المتخصصة على شبكة الانترنت كمنتدى الخليج لذوي الاحتياجات الخاصة. كذلك تقوم المدينة وقسم الإعلام مستفيدة من شبكة الانترنت بترسيخ وتوطيد العلاقة مع العديد من المواقع المتخصصة وتلك المهتمة بذوي الاحتياجات الخاصة وتزويدهم بالمقالات المتخصصة الجديدة أو المنشورة سابقاً في مجلة >المنال< وذلك لتعميم الفائدة منها. - مجلة >المنال< الشهرية وهي مجلة شهرية متخصصة تصدرها المدينة بانتظام منذ مايو / أيار 1987 وترأس تحريرها منذ ذاك التاريخ سعادة الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مدير عام المدينة. وتعتبر من حيث القدم ثاني مجلة خليجية بعد (المعوقون) وهي نشرة دورية تصدرها الجمعية الكويتية لرعاية المعوقين وثالث مجلة عربية بعد النشرة الدورية التي يصدرها اتحاد هيئات رعاية الفئات الخاصة والمعوقين بجمهورية مصر العربية. وتعنى مجلة المنال بشؤون المعاقين في دولة الإمارات العربية المتحدة والوطن العربي، وتوزع على الجهات المختصة بالمعاقين في الدول العربية كافة. وهي متوفرة في أسواق الدولة وأسواق المملكة العربية السعودية وترسل بالبريد لأكثر من خمسمائة مشترك، ويجري العمل حالياً على توسيع عملية التوزيع في عدد من الأقطار العربية وهناك تجربتان يجري تطويرهما في كل من جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية. وقد أخذت مجلة >المنال< على عاتقها منذ صدور أول عدد منها في مايو 1987 أن تكون صوتاً صادقاً لكل فرد من ذوي الاحتياجات الخاصة مهما كانت إعاقته أو جنسيته ومجالاً رحباً لهم ولأولياء أمورهم لتناول قضاياهم ومشكلاتهم وطرح الحلول الواقعية لها ومتسعاً فسيحاً لتبني نتاجاتهم وكتاباتهم ومساهماتهم وصقلها وتوجيهها ورفعها إلى مستوى النضج والاحتراف.. وهي كذلك منبر قوي لكل معني ومهتم بهم ومتحسس لقضاياهم ولكل باحث متبحر أو كاتب متخصص.. الجميع فيها يفكرون بصوت عال.. يطرحون هواجسهم ومخاوفهم ويتبادلون المعلومة الصحيحة والفكر السليم والخبرة المعمقة بلغة علمية راقية مبسطة خالية من المغالطات أو المصطلحات التي تسيء إلى كرامة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وكرامة ذويهم ومحبيهم.. وهي وإن كانت مجلة شهرية ففيها موازنة دقيقة بين المادة الخبرية التي لابد منها لربطها بالواقع ووصلها بالحدث الجاري والمتصل لانجاز حققه ذوو الاحتياجات الخاصة أو لندوة أو محاضرة أو مؤتمر حول قضية من أبرز قضاياهم، وفي الوقت ذاته تعج صفحاتها بالتغطيات والمقالات والدراسات العلمية والريبورتاجات والمقابلات المتميزة التي تجعلها صالحة ومفيدة حتى ما بعد صدورها خصوصاً وأن الانجازات التي تحققت وتتحقق في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة لم ولن تكون سريعة ودراماتيكية بالقدر الذي تسير به قضايا أخرى. ولعل أبرز ما يميز هذه المطبوعة أنها وضعت في سلم أولوياتها رضا القراء ومحبتهم وحرصت على كسب تقديرهم واحترامهم سواء في لغتها العلمية الواضحة والسهلة والسليمة أو في خلوها من الأخطاء اللغوية أو الطباعية ـ إلا فيما ندر ـ أو في الاستفادة من المساحات المتوفرة وتوظيفها أحسن توظيف وإعطاء الموضوعات تبعاً لأهميتها حقها في حجم العناوين الرئيسية والفرعية وتخير الصور العالية الجودة الملائمة للموضوع دون إعادة أو تكرار ممل. وفوق هذا وذاك فهي مصنوعة بروح كفاحية وتطوعية غير مسبوقة ففيها الحد الأدنى من الكادر المتفرغ وتعتمد بشكل رئيسي على كتاب ومراسلين متطوعين منتشرين على رقعة الوطن العربي الكبير أدركوا بدقة معنى العمل التطوعي ومعنى المشاركة الفاعلة فربطتهم بمجلتهم روابط ووشائج لا تنقطع ولا تبلى حتى وإن طال الزمن أو بعدت الشقة فنشطوا وزادوا وأبدعوا وأصبحوا دعاة مخلصين للمجلة وللمدينة في بلدانهم يتداولونها مع أصدقائهم ومعارفهم ويحولون مقالاتها ودراساتها إلى مواد للتوعية والتثقيف ولا يوفرون جهداً في توسيع رقعة قرائها ومشتركيها فاستحقوا بذلك كل تقدير واحترام. كما تمتاز مجلة >المنال< باعتمادها على شبكة من المراسلين والكتاب المتطوعين من مختلف أقطار الوطن العربي يسهمون فيها بمقالاتهم ودراساتهم وتغطياتهم لأبرز المواضيع بالإضافة إلى مساهمة كوكبة منهم بتقديم مادة كتاب >المنال< بشكل تطوعي وبدون مقابل.. وهي لذلك تعتمد في اصدارها على الحد الأدنى من الكادر المتفرغ مما يسهم في تقليل نفقات إصدارها ويضمن استمراريتها. ومن النواحي الفنية كانت صفحات المجلة الداخلية منذ العدد الأول وحتى العدد 134 (اكتوبر 1999) مقتصرة على لونين فقط يتم فرزهما يدوياً باستخدام برنامج (الناشر الصحفي). واعتباراً من العدد 135 لشهر نوفمبر 1999 وحتى الآن انتقلت المجلة إلى مرحلة جديدة استقرت عليها من حيث الشكل والألوان ونوعية الورق فيما حافظت على مقاسها القديم، حيث يتم اخراجها الآن ملونة بالكامل وباستخدام برامج إخراج حديثة كـ (الكوارك اكسبرس) و(الفوتوشوب). ولأن اصدار المجلة مرتبط بعمل مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية وغيرها من المؤسسات التي يغلب عليها الطابع التعليمي فقد تم تقليص عدد الاصدارات السنوية إلى عشرة أعداد اعتباراً من العدد 175 لأشهر صيف 2003 مع زيادة 16 صفحة لإصدار أشهر الصيف بحيث يصبح عدد صفحات المجلة 64 صفحة بالإضافة إلى 4 صفحات الغلاف. - كتاب المنال الربع سنوي منذ مايو 2002، وبغرض التوعية ونشر الثقافة المتخصصة بدأت المجلة بإصدار كتاب المنال الربع سنوي فأصدرت منه أربعة عشر كتاباً حتى سبتمبر 2005 هي: أسئلة وأجوبة حول إطعام الطفل المصاب بالشلل الدماغي (مايو 2002)، الجوانب النفسية والاجتماعية للإعاقة (سبتمبر 2002)، التطوع في المنظمات الخيرية (ديسمبر 2002)، العلاج الطبيعي وأهميته في التربية الخاصة (مارس 2003)، أجهزة مفيدة للصم وضعاف السمع (يونيو 2003)، قضايا معاصرة في التربية الخاصة (سبتمبر 2003)، انشقاق سقف الفم والشفة الأرنبية؛ التشخيص والعلاج (ديسمبر 2003)، أسرة الطفل المعاق (مارس 2004)، مسابقة المنال الشعرية (الأعمال المشاركة في ملتقيات المنال) (يونيو 4002)، مشكلات العصر والإعاقة (سبتمبر 2004)، التعليم الاحتوائي للمكفوفين وضعاف البصر (ديسمبر 2004)، دليل الآباء والأمهات لحل مشكلات الأطفال السلوكية (مارس 2005) و(أحلام صغيرة.. ولكن) (يونيو 2004) و(جوانب من نمو الطفل من عمر سنة إلى 18 سنة) (سبتمبر 2004). - برامج تلفزيونية وإذاعية من أبرزها برنامج >مشاعل الأمل< وهو برنامج تلفزيوني أسبوعي هادف بثه تلفزيون الإمارات العربية المتحدة من الشارقة منذ عام 1990 وحتى 2004 ويعنى بتوعية المجتمع بأسباب الإعاقة وكيفية الوقاية منها كما أنه يعرض انجازات المعاقين وامكانياتهم المختلفة ويقربهم من باقي أفراد المجتمع. كذلك يحرص القسم على التواصل مع الإذاعات المحلية ومحطات التلفزة وتزويدهم بالأخبار وإجراء الأحاديث سواء من خلال البرامج التلفزيونية أو البرامج الإذاعية وخصوصاً البث المباشر، وكانت المدينة قد تعاونت ولمدة سنتين كاملتين مع إذاعة أم القيوين في البرنامج الإذاعي (شركاء في العطاء). - اصدار الكتب المتخصصة من ضمن الوسائل التي اهتمت بها المدينة للتوعية والتثقيف بقضايا الإعاقة طباعة وتوزيع الكتب المتخصصة ومنها: الخدمات المبكرة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، تشوهات العمود الفقري، الصم المكفوفون، اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والاندفاع بالسلوك لدى الأطفال، عرض داون.. حقائق وإرشاد. وهنا لا نتحدث إلا عن الكتب التي تصدرها المدينة والمتخصصة في مجال الإعاقة أو التربية بشكل عام.. وإذا توسعنا فلابد أن نشيد بتخصيص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لريع كتبه القيمة لصالح برامج المدينة بالإضافة إلى الشراكة القيمة بين المدينة ومؤسسة تالا في لبنان بإصدار سلسلة من كتب الموجهة لفئة الأطفال الصغار حاز كتابان منهما على جائزة لليونسكو. - تبني النتاجات الإبداعية اهتم القسم أيضاً بتوجه المدينة في تبني إبداع ذوي الاحتياجات الخاصة أو الأدب الموجه لهم وقد تم لهذا الغرض طباعة الكتب التالية: الإعاقة في الأدب العربي، خواطر وقراءات، فيض المشاعر، لكني أستطيع، اسمع همسي وصرخات نور.. ونحن بصدد طباعة كتاب شعري للدكتور سليم صابر من لبنان. - ملتقى المنال يقوم قسم الإعلام ـ احتفالاً بدخول مجلة المنال عاماً جديداً في مايو من كل عام ـ بنظيم ملتقى المنال وهي مناسبة سنوية يتم من خلالها تسليط الضوء على قضية هامة تتعلق بثقافة وإبداع ذوي الاحتياجات الخاصة والإعلام الموجه لهم، وكان من أبرز الملتقيات التي نظمها القسم مسابقة المنال الشعرية سنة (1997) وملتقى المنال للابداع الخاص (اشراقات فنية) سنة (1999).. كذلك اهتم القسم وفي المناسبة ذاتها بتنمية القدرات الفنية والابداعية والإخراجية لدى ذوي الاحتياجات الخاصة كإقامة دورة في فن التصوير الضوئي ومسابقة أجمل الصور للمعاقين التي نظمها القسم سنة (2000) ودورة مكثفة في الإخراج الصحفي لذوي الإعاقة السمعية والحركية سنة (2001). وفي السنوات الثلاث الماضية تتالت ملتقيات المنال بدون توقف فأقيم سنة 2003 ملتقى المنال وندوة الأدب والإعاقة، تلاه في سنة 2004 أيضاً ملتقى المنال بعنوان محدد هو الأدب والإعاقة شارك فيه عدد من الكتاب والشعراء ذوي الاحتياجات الخاصة من دول خليجية وعربية، وعدد من الكتاب والمؤلفين والباحثين والإعلاميين الذين تناولوا في مؤلفاتهم قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة. أما في السنة الحالية 2005 فقد نظم القسم ملتقى المنال تحت عنوان (السينما والإعاقة) ويتم العمل على تنفيذ عدد من توصيات الملتقى ومن ضمنها التعاون مع تلفزيون الشارقة في إعداد مجموعة من الحلقات تبث ضمن دورة برامجه الحالية وتتناول الموضوع ذاته.. بالإضافة إلى التحضير لإقامة ملتقى المنال (2006) تحت عنوان الإعلام والإعاقة - مطبوعات توعوية ودعائية يقوم القسم بإعداد وطباعة النشرات والمطويات التوعوية والكتيبات لأبرز مناسبات المدينة كأسبوع المعاق ذهنياً ومخيم الأمل السنوي الذي تستضيفه المدينة وملتقى المنال حيث دأب القسم وحسب موضوع الملتقى على طباعة الكتيبات التي تواكب المناسبة وتتضمن مساهمات المشاركين وأوراق العمل التي تقدم وسيرهم الذاتية وبعض المقالات التي تخدم موضوع الملتقى وكان منها: كتيب متميز لملتقى المنال اشراقات فنية (1999) وكتاب لكل من الملتقيات الثلاثة الأخيرة وكان أبرزها كتيب عن السينما والإعاقة. هذا بالإضافة إلى مساهمات القسم في مجال الدعاية والإعلان والتوعية من خلال تصميم وتنفيذ بعض الملصقات والبوسترات والمطويات والنشرات التعريفية ضمن الأنشطة الرئيسية أو الدورات أو الحملات التي تنظمها المدينة كحملة الزكاة مثلاً، أو ضمن أبرز مناسباتها كالاحتفال باليوبيل الفضي وأسبوع الأصم وغيرها من المناسبات كتنظيم بعض الدورات النوعية كورشة تطوير العاملين في مجال الإعاقة والاجتماع التأسيسي للجنة العربية لرياضات الصم الذي نظمته المدينة في أواخر سبتمبر الماضي وشهد ولادة أول لجنة عربية لرياضات الصم أغلب أعضائها من الصم أنفسهم. خامساً ـ مقارنة بين الأمس واليوم يمكن توضيح مدى اهتمام الإعلام بالمعاقين وقضاياهم بين الأمس واليوم من خلال استقراء سريع لحجم ونوعية الأخبار والتغطيات المنشورة في الصحف والدوريات الموجودة في دولة الإمارات والتي يتم اقتطاعها وأرشفتها في قسم الإعلام بالمدينة من خلال الاستنتاجات التالية التي طالت ناحيتي الشكل والمضمون. فمن ناحية المضمون ـ كانت الأخبار والتغطيات تأتي كردود فعل على الأنشطة ولم تكن استباقية لاعلام المجتمع عن النشاط وأهدافه ودلالاته. ـ استخدام مصطلحات (رعاية المعاقين، مساعدة المعاقين، المعاق، السليم مقابل المعاق، مرض التوحد، التخلف العقلي، المنغولي). ـ كتابات القراء تركز على استخدام الكلمات والعبارات الانفعالية التي تثير تعاطف القارئ مع المعاق، أكثر مما تركز على قدراته وإمكاناته. ـ الاعلانات الموجهة للجمهور عن الخدمات المقدمة للمعاقين من أجل التبرع لصالح هذه الخدمات، لا تظهر القدرات التي يتمتع بها المعاقون، وأوجه تطوير الخدمات من خلال هذه التبرعات وإنما يتم التركيز بالدرجة الأولى على الدعوة للتبرع أو إخراج الزكاة، وهذا ما حاولت المدينة تجاوزه مؤخراً من خلال توجيه رسائل توعية قصيرة مرفقة مع هذه الدعوات. ـ قلة الاعلام باللغة الانجليزية. ومن ناحية الشكل نلحظ أن حجم الخبر صغير وهامشي وقلما ينشر في الصفحات الملونة كما أن عدد الصور قليل ولم تستطع المادة الإعلامية عن المعاقين احتلال صفحات هامة في الصحف بل اكتفي بوضعها في مواقع هامشية. وفي المقابل حققت قضايا المعاقين مكاسب إعلامية في السنوات القليلة الماضية فمن ناحية المضمون كان أبرز ما نلحظه أن هذا الإعلام بدأ في طرح قضايا هامة تخص المعاقين مثل الدمج والتوظيف والحق في ممارسة الحياة الطبيعية، وبدأت صورة المعاق النمطية في وسائل الاعلام تتغير، وكذلك النظرة المجتمعية تجاهه، وكثر الحديث عن توفير الخدمات والمرافق العامة، والتركيز على إبداعات المعاقين وتسليط الضوء على الأنشطة الرياضية والتثقيفية والتوعوية. كما بدأت مساهمات القراء تركز على قضايا في الاعاقة كدور الأسرة والتشغيل وموضوع الحقوق، بالإضافة إلى إشراك أولياء أمور المعاقين في البرامج والخدمات المقدمة واستطلاع مواقفهم وآراءهم، وبرزت في هذا الإعلام أيضاً الدعوة إلى تنفيذ التوصيات التي تتمخض عن الندوات والمؤتمرات.. ـ تسليط الضوء على الوسائل التقنية التي تستخدم في تعليم وتأهيل المعاقين وحياتهم المعيشية ـ تقديم نماذج لمعاقين مبدعين ـ تقديم نماذج لاسر مكافحة (أمهات وأباء) ـ لقاءات مع أصحاب القرار واستطلاع آرائهم تجاه قضايا المعاقين ـ إظهار نتائج دراسات عن المعاقين وتوصيات هذه الدراسات ـ مواضيع توعوية للوقاية من الاعاقة أو التعامل مع المعاق، وتعريف المجتمع بالاعاقة وأسبابها. ومن ناحية الشكل نلحظ أن حجم الخبر والتغطية أحتل مساحات أوسع من السابق كما أن استخدام الألوان والصور أصبح أفضل من السابق وكذلك أماكن ورود الخبر ونشره. سادساً ـ ما هو مأمول من الإعلام يمكن تلخيص الدور المطلوب الذي يمكن أن يقوم به الإعلام بوسائله المختلفة بالنقاط التالية: ـ تبني حملات التوعية المجتمعية بالاعاقة من أجل الوقاية والحد منها وعدم الاقتصار على العلاج والتأهيل والتدريب. ـ طرح قضايا المعاقين وحقوقهم في العلاج والتعليم والتدريب والتأهيل والعمل والزواج والدمج وغيرها من القضايا. ـ أن يعتبر هذا الإعلام نفسه معنياً بمتابعة هذه القضايا وتحقيقها. ـ أن يقوم بإشراك المعاقين بحرية في تقرير مصيرهم ومناقشة القضايا على مبدأ: لا شيء يخصنا من دوننا. ـ أن يكون إعلاماً متخصصاً يداوم على طرح قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة من منطلق علمي وتربوي. ـ أن يبرز ابداعات المعاقين ويسلط الضوء على قدراتهم وتبني نتاجاتهم. ـ أن يقوم بعمل المقابلات والحوارات الصحفية مع من هم في مستوى المسؤولية وصنع القرار لتحقيق مكاسب لذوي الاحتياجات الخاصة. ـ عدم الاكتفاء بنشر أخبار الأنشطة والمناسبات بل مواكبتها حتى اختتامها وقياس ردود الفعل عليه. ـ توخي الدقة والصحة في استخدام المصطلحات العلمية. ـ الابتعاد عن المبالغات والأساليب الإنشائية. ـ الاهتمام بالصياغة وصحة المعلومات ودقتها. ـ الاهتمام بالنواحي الفنية والتقنية. سابعاً ـ خاتمة - إن أي جهد إعلامي ينبغي أن يعمل من أجل واقع أفضل للمعاقين ومستقبل أكثر وضوحاً باعتبار أن أي انجاز أو تطور تحققه قضية المعاقين هو كسب حضاري للمجتمع ككل. -على الإعلامي أن يكون متخصصاً ودارساً مجداً وماهراً في التعامل مع مسألة محددة بعينها عارفاً ومقدراً لأهمية الوسيلة الإعلامية التي يتعامل معها وفوق كل هذا صاحب كلمة جميلة ومؤثرة. - إننا نعيش عصر المعلومات والدفق الهائل من المواضيع والأفكار وهذا الوضع يتطلب بالدرجة الأولى وجود إعلامي متخصص في مجال الإعاقة ويمكن أن يتحقق هذا في اتجاهين:متخصصون في التربية الخاصة يتلقون دورات مكثفة في العمل الإعلامي، أو إعلاميون يتفرغون في هذا المجال. - ينبغي على المسؤولين عن وسائل الإعلام أن يؤمنوا بالدور الريادي لهذا الإعلام وأنه علم قبل أن يكون فناً وأن يعملوا على أن يكون ناجحاً، وأن يكون جماهيرياً ينطلق من الناس وإليهم مع مراعاة مستويات الوعي والمعرفة التي ارتفعت بشكل كبير في الوقت الحالي. - على وسائل الإعلام أن تتبنى حملات وطنية تعمل على محاور ثلاثة: المعاق والأسرة والمجتمع. - المعاق لتأكيد ذاته وزرع الثقة في نفسه ومساعدته على التكيف مع إعاقته والخروج من محنته وتجاوز أزمته واحباطاته التي نجمت عن الإعاقة وذلك من خلال الاهتمام بفئات المعاقين كافة، ابراز أنشطتهم والفعاليات التي يقومون بها وتسليط الضوء على انجازاتهم.. الدخول في حياتهم مثلاً.. النزول إلى أماكن عملهم.. علاقاتهم مع الوسط المحيط.. كيف يعيشون.. كيف يتجاوزون المعوقات اليومية كيف يتكيفون معها.. بماذا يفكرون .. ما هي طموحاتهم.. المستقبل كيف ينظرون إليه؟ - الأسرة لتوعيتها بالإعاقة والحد عنها والكشف المبكر عليها وكيفية تجنبها ومتابعة طفلها قبل فوات الأوان وعدم اخفائه عن الأنظاروعدم الشعور بالعار أو الذنب لوجوده وعدم اللجوء إلى الأساليب المشعوذة في علاجه وتقديم المعرفة والارشاد المناسب لها في كيفية التعامل معه. - المجتمع، بتقبل المعاق وتقديره واحترامه لامكانياته وانسانيته وعدم جرح مشاعره وإعطائه الفرصة التي يستحقها كأي مواطن عادي والقبول بتشغيله بعيداً عن المخاوف والظنون التي لا أساس لها.. ليس فقط بدافع الشفقة أو الاحسان وإنما تبعاً لامكاناته وتأهيله.. المعاق إنسان حساس يشعر بالمهانة حتى لو حاولت دفع كرسيه بدافع من الشفقة أو العطف وبدون أن تستأذنه. |